الشّرك على ضربين : جلىّ وخفيّ ؛ فالجلىّ عبادة الأصنام ، والخفىّ حسبان شئ من الحدثان من الأنام . ويقال الشّرك إثبات غير مع شهود الغيب . ويقال الشرك ظلم على القلب ، والمعاصي ظلم على النفس ، وظلم النفوس معرّض للغفران ، ولكنّ ظلم القلوب لا سبيل إليه للغفران .
قوله جل ذكره :
[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 14 ]
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 14 )
أوجب اللّه شكر نفسه وشكر الوالدين . ولما حصل الإجماع على أن شكر الوالدين بدوام طاعتهما ، وألا يكتفى فيه بمجرد النطق بالثناء عليهما علم أنّ شكر الحقّ لا يكفى فيه مجرّد القول ما لم تكن فيه موافقه العقل ؛ وذلك بالتزام الطاعة ، واستعمال النعمة في وجه الطاعة دون صرفها في الزّلّة ؛ فشكر الحقّ بالتعظيم والتكبير ، وشكر الوالدين بالإنفاق والتوفير .
قوله جل ذكره :
[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 15 ]
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 15 )
إن جاهداك على أن تشرك باللّه ، أو تسعى بما هو زلة في أمر اللّه - فلا تطعهما ، ولكن عاشرهما بالجميل ؛ تخشين في تليين ، فاجعل لهما ظاهرك فيما ليس فيه حرج ، وانفرد بسرّك للّه ،
« وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ »
: وهو المنيب إليه حقا من غير أن تبقى بقية في النفس .
قوله جل ذكره :
[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 16 ]
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 16 )