وفي الجملة . . . يتبرّأ بعضهم من بعض ، ويذوق كلّ وبال فعله .
وفائدة هذا التعريف أنه ما ليس للّه فهو وبال عليهم ؛ فاشتغالهم - اليوم - بذلك محال « 1 » ، ولهم في المآل - من ذلك - وبال .
قوله جل ذكره :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 30 ]
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 30 )
إنما يقفون على خسرانهم إذا ذاقوا طعم هوانهم ؛ فإذا ردّوا إلى اللّه لم يجدوا إلا البعد عن اللّه ، والطرد من قبل اللّه ، وذلك جزاء من آثر على اللّه غير اللّه . قوله جل ذكره :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 31 ]
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 31 )
كما توحّد الحقّ - سبحانه - بكونه خالقا تفرّد بكونه رازقا ، وكما لا خالق سواه فلا رازق سواه .
ثم الرزق على أقسام : فللأشباح رزق : وهو لقوم توفيق الطاعات ، ولآخرين خذلان الزّلات . وللأرواح رزق : وهو لقوم حقائق الوصلة ، ولآخرين - في الدنيا - الغفلة وفي الآخرة العذاب والمهلة .
« أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ »
: فيكمل بعض الأبصار بالتوحيد ، وبعضها يعميها عن التحقيق .
هامش
( 1 ) المحال هنا معناها ما عدل به عن وجهه ( أنظر هذا المعنى في الوسيط ) .