قوله جل ذكره :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 25 ]
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 25 )
دعاهم إلى دار السلام ، وفي الحقيقة دعاهم إلى ما يوجب لهم الوصول إلى دار السلام ؛ وهو اعتناق أوامره والانتهاء عن زواجره . والدعاء من حيث التكليف ، وتخصيص الهداية لأهلها من حيث التشريف .
ويقال الدعاء تكليف والهداية تعريف ؛ فالتكليف على العموم والتعريف على الخصوص .
ويقال التكلف بحقّ سلطانه ، والتعريف بحكم إحسانه .
ويقال الدعاء قوله والهداية طوله ؛ دخل الكلّ تحت قوله ، وانفرد الأولياء بتخصيص طوله . دار السلام دار السلام لأن السلام اسم من أسمائه .
ويكون السلام بمعنى السلامة فهي دار السلامة أي أهلها سالمون فيها ؛ سالمون من الحرقة وسالمون من الفرقة ؛ سلموا من الحرقة فحصلوا على لذة عطائه ، وسلموا من الفرقة فوصلوا إلى عزيز لقائه .
ويقال لا يصل إلى دار السلام إلا من سلمت نفسه عن السجود للصنم ، وسلم قلبه عن الشّرك والظلم .
ويقال تلك الدار درجات ؛ والذي سلم قلبه عن محبة الأغيار درجته أعلى من درجة من سلمت نفسه من الذنوب والأوضار .
ويقال قوم سلمت صدورهم من الغلّ والحسد والحقد ؛ وسلم الخلق منهم ؛ فليس بينهم وبين أحد محاسبة ، وليس لهم على أحد شئ ؛ فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمحسن من سلم الخلق بأجمعهم من قلبه .
« الصراط المستقيم » : طريق المسلمين ، فهذا للعوام بشرط علم اليقين ، ثم طريق المؤمنين وهو طريق الخواص بشرط عين اليقين ، ثم طريق المحسنين وهو طريق خاص الخاص بشرط حق اليقين ؛ فهؤلاء بنور العقل أصحاب البرهان ، وهؤلاء بكشف العلم أصحاب