البيان ، وهؤلاء بضياء المعرفة بالوصف « 1 » كالعيان ، وهم الذين قال صلى اللّه عليه وسلم فيهم :
« الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه » .
قوله جل ذكره :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 26 ]
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 26 )
« أَحْسَنُوا »
: أي عملوا وأحسنوا إذ كانت أفعالهم على مقتضى الإذن .
ويقال
« أَحْسَنُوا »
: لم يقصّروا في الواجبات ، ولم يخلّوا بالمندوبات .
ويقال
« أَحْسَنُوا »
: أي لم يبق عليهم حقّ إلا قاموا به ؛ إن كان حقّ الحقّ فمن غير تقصير و ، إن كان من حقّ الخلق فإذا من غير تأخير .
ويقال
« أَحْسَنُوا »
: في المال كما أحسنوا في الحال ؛ فاستداموا بما فيه واستقاموا ، والحسنى التي لهم هي الجنة وما فيها من صنوف النّعم .
ويقال الحسنى في الدنيا توفيق بدوام « 2 » ، وتحقيق بتمام ، وفي الآخرة غفران معجّل ، وعيان على التأبيد « 3 » محصّل .
قوله :
« وَزِيادَةٌ »
: فعلى موجب الخبر وإجماع السلف النظر إلى اللّه . ويحتمل أن تكون
« الْحُسْنى »
: الرّؤية ، « والزيادة » . دوامها . ويحتمل أن تكون
« الْحُسْنى »
: اللقاء ، « والزيادة » : البقاء في حال اللقاء .
ويقال الحسنى عنهم لا مقطوعة ولا ممنوعة ، والزيادة لهم لا عنهم محجوبة ولا مسلوبة .
قوله جل ذكره :
وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
.
لا يقع عليهم غبار الحجاب ، وبعكسه حديث الكفار حيث قال :
« وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ »
.
هامش
( 1 ) ( المعرفة بالوصف ) احتراز هام جدا ، حتى لا يظن أن ( العيان ) يستشرف من ( الذات ) الصمدية ، وإنما يقتصر الأمر على ( عرفان الأوصاف ) الإلهية كالجلال والجمال والكرم . . إلى آخره .
( 2 ) قال صلى اللّه عليه وسلم : « خير العمل أدومه وإن قل » .
( 3 ) ( التأبيد ) معناه إلى الأبد فهم في الجنة خالدون أبدا ، وستأتي لفظة ( التأبيد ) في العقوبة أيضا بعد قليل .