والبعد قوّض بالدّنو خيامه * والوصل وكّد سجله بعناج « 1 »
قد حان عهد للسرور فحيهلا * لهواجم الأحزان بالإزعاج
قوله جل ذكره .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 37 ]
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 37 )
انسدّت بصائرهم فلا يزدادون بكثرة سماع القرآن إلا عمّى على عمى ، كما أن أهل الحقيقة ما ازدادوا إلا هدى على هدى ، فسبحان من جعل سماع خطابه لقوم سبب تحيّرهم ، ولآخرين موجب تبصّرهم قوله جل ذكره :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 38 ]
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 )
كلّت القرائح ، وخمدت نيران الفصاحة ، واعترف كلّ خطيب مصقع بالعجز عن معارضة هذا الكتاب ، فلم يتعرّض لمعارضته إلا من افتضح في قالته .
قوله جل ذكره :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 39 ]
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 39 )
قابلوا الحقّ بالتكذيب لتقاصر علومهم عن التحقيق ، فالتحقيق من شرط التصديق ، وإنما يؤمن بالغيب من لوّح - سبحانه - لقلبه حقائق البرهان ، وصرف عنه دواعي الرّيب .
هامش
( 1 ) السجل - الدلو العظيمة ، والعناج - حبل يشد في أسفل الدلو العظيمة ( المنجد ) .