الحقّ اسم من أسمائه سبحانه ، ومعناه أنه موجود ، وأنه ذو الحق ، وأنه محق الحقّ .
والحقّ من أوصاف الخلق ما حسن فعله وصحّ اعتقاده وجاز النطق به .
« واللّه يهدى للحق » : أي إلى الحق هدايته . وهداه له وهداه إليه بمعني ؛ فمن هداه الحقّ للحقّ وقفه على الحقّ ، وعزيز من هداه الحقّ إلى الحقّ للحقّ ، فماله نصيب وما له حظ .
قوله جل ذكره :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 36 ]
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 36 )
الظّنّ ينافي اليقين ، فإنه ترجيح أحد طرفي الحكم على الآخر من غير قطع .
وأرباب الحقائق على بصيرة وقطع ؛ فالظنّ في أوصاف الحقّ معلول ، والقطع - في أوصاف النّفس - لكل أحد معلول . والعبد يجب أن يكون في الحال خاليا عن الظن إذ لا يعرف أحد غيب نفسه في مآله .
وفي صفة الحقّ يجب أن يكون العبد على قطع وبصيرة ؛ فالظنّ في اللّه معلول ، والظن فيما من اللّه غير محمود . ولا يجوز بوجه من الوجوه أن يكون أهل المعرفة به سبحانه - فيما يعود إلى صفته - على الظن ، كيف وقد قال اللّه تعالى فيما أمر نبيّه - عليه السلام - أن يقول :
« أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي »
« 1 » ؟ وكما قلنا « 2 » :
طلع الصباح فلات حين سراج * وأتى اليقين فلات حين حجاج
حصل الذي كنّا نؤمّل نيله * من عقد ألوية وحلّ رتاج
هامش
( 1 ) آية 108 سورة يوسف .
( 2 ) الشعر هنا للقشيرى نفسه كما يستفاد من عبارته .