أولى من القيام بباب اللّه تعالى ، قال تعالى فيما ورد به الخبر : « أنا جليس من ذكرني » « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 6 ]
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ( 6 )
إذا استجار المشرك - اليوم - فلا يردّ حتى يسمع كلام اللّه ، فإذا استجار المؤمن طول عمره من الفراق - متى يمنع من سماع كلام اللّه ؟ ومتى يكون في زمرة من يقال لهم :
« اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
« 2 »
»
.
وإذ قال - اليوم - عن أعدائه :
« فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ »
فإن لم يؤمن بعد سماع كلامه نهى عن تعرضه حيث قال :
« ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ »
- أترى أنه لا يؤمّن أولياءه - غدا - من فراقه ، وقد عاشوا اليوم على إيمانه ووفائه ؟ ! كلا . . إنه يمتحنهم بذلك ، قال تعالى :
« لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ »
« 3 » .
ثم قال :
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ »
فإذا كان هذا برّه بمن لا يعلم فكيف برّه بمن يعلم ؟
ومتى نضيّع من ينيخ ببابنا * والمعرضون لهم نعيم وافر ؟ !
قوله جل ذكره :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 7 ]
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 7 )
.
هامش
( 1 ) جاء في الرسالة ص 111 قال محمد الفراء سمعت الشبلي يقول : ( أليس اللّه تعالى يقول :
أنا جليس من ذكرني ؟ ما الذي استفدتم من مجالسة الحق ؟ ) .
( 2 ) آية 108 سورة المؤمنون .
( 3 ) آية 103 سورة الأنبياء .