تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
كيف يكون المفلس من عرفانه كالمخلص في إيمانه ؟ وكيف يكون المحجوب عن شهوده كالمستهلك في وجوده ؟ كيف يكون من يقول « أنا » كمن يقول « أنت » ؟ وأنشدوا :
وأحبابنا شتان : واف وناقص * ولا يستوى قطّ محبّ وباغض
قوله :
« فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ »
، إن تمسّكوا بحبل « 1 » وفائنا أحللناهم ولاءنا ، وإن زاغوا عن عهدنا أبليناهم بصدّنا ، ثم لم يربحوا في بعدنا .
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ »
: المتّقى الذي يستحق محبة من يتّقى ؛ وذلك حين يتقى محبّة نفسه ، وذلك بترك حظه والقيام بحقّ ربّه . قوله جل ذكره :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 8 ]

كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ ( 8 ) وصفهم بلؤم الطبع فقال : كيف يكونون محافظين على عهودهم مع ما أضمروه لكم من سوء الرضاء ؟ فلو ظفروا بكم واستولوا عليكم لم يراعوا لكم حرمة ، ولم يحفظوا لكم قرابة أو ذمّة . وفي هذا إشارة إلى أنّ الكريم إذا ظفر غفر ، وإذا قدر ما غدر ، فيما أسرّ وجهر . قوله
« يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ »
أي لا عجب من طبعهم ؛ فإنهم في حقّنا كذلك يفعلون : يظهرون لباس الإيمان ويضمرون الكفر . وإنهم لذلك يعيشون معكم في زىّ الوفاق ، ويستبطنون عين الشّقاق وسوء النّفاق . قوله جل ذكره :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 9 ]

اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 9 )
هامش
( 1 ) وردت ( لجبل ) وهي خطأ في النسخ .