قوله جل ذكره :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 32 ]
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً ( 32 )
أي إنما أنزلناه متفرقا ليسهل عليك حفظه ؛ فإنه كان أميا لا يقرأ الكتب ، ولأنه لو كان دفعة واحدة لم يتكرر نزول جبريل عليه السلام بالرسالة إليه في كل وقت وكل حين . .
وكثرة نزوله كانت أوجب لسكون قلبه وكمال روحه ودوام أنسه « 1 » ، فجبريل كان يأتي في كل وقت بما كان يقتضيه ذلك الوقت من الكوائن والأمور الحادثة ، وذلك أبلغ في كونه معجزة ، وأبعد عن التهمة من أن يكون من جهة غيره ، أو أن يكون بالاستعانة بمن سواه حاصلا « 2 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 33 ]
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( 33 )
كان الجواب لما يوردونه على جهة الاحتجاج لهم مفحما ، ولفساد ما يقولونه موضحا ، ولكن الحقّ - سبحانه - أجرى السّنة بأنه لم يزد ذلك للمسلمين إلا شفاء وبصيرة ، ولهم إلا عمى وشبهة .
ثم أخبر عن حالهم في مآلهم فقال :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 34 ]
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 34 )
يحشرون على وجوههم وذلك أمارة لإهانتهم ، وإن في الخبر : « الذين أمشاهم اليوم »
هامش
( 1 ) لأنه كتاب يحمله رسول الحبيب من الحبيب إلى الحبيب .
( 2 ) أي أن اتصال القرآن الكريم بحياة الناس وواقع أمورهم آية كونه معجزة ؛ بعكس ما يتخرص به المضللون الملحدون الذين يدعون أن محمدا كاتب هذا القرآن ، وأنه أوتى ذكاء خارقا كان يجعله يكتب للناس ما يلي احتياجهم ويحل مشاكلهم . . خرست ألسنتهم إن يقولون إلا زورا .