به قوم لوط حيث عملوا الخبائث . . . كل ذلك تطييبا لقلبه صلى اللّه عليه وسلم ، وتسكينا لسرّه ، وإعلاما وتعريفا بأنه سيهلك من يعاديه ، ويدمّر من يناويه ، وقد فعل من ذلك الكثير في حال حياته ، والباقي بعد مضيّه - عليه السلام - من الدنيا وذهابه .
قوله جل ذكره :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 41 ]
وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً ( 41 )
كانت تكون له سلوة لو ذكر حالته وشكا إليه قصته ، فإذا أخبر اللّه وقصّ عليه ما كان يلاقيه كان أوجب للسّلوة وأقرب من الأنس ، وغاية سلوة أرباب المحن أن يذكروا لأحبائهم ما لقوا في أيام امتحانهم كما قال قائلهم :
يودّ بأن يمشى سقيما لعلّها * إذا سمعت منه بشكوى تراسله
ويهتزّ للمعروف في طلب العلى * لتذكر يوما عند سلمى شمائله
وأخبر أنهم كانوا ينظرون إليه - عليه السلام - بعين الازدراء والتصغير لشأنه ؛ لأنهم كانوا لا يعرفون قدره ، قال تعالى : « وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون » « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 43 ]
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ( 43 )
كانوا يعبدون من الأصنام ما يهوون ؛ يستبدلون صنما بصنم ، وكانوا يجرون على مقتضى ما يقع لهم . والمؤمن بحكم اللّه لا بحكم نفسه ، وبهذا يتضح الفرقان « 2 » بين رجل وبين رجل .
والذي يعيش على ما يقع له فعابد هواه ، وملتحق بالذين ذكرهم الحقّ بالسوء في هذه الآية .
قوله جل ذكره :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 44 ]
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 44 )
هامش
( 1 ) آية 198 سورة الأعراف .
( 2 ) فرق بين الشيئين فرقا وفرقانا . والفرقان البرهان والحجة ، وكل ما فرق به بين الحق والباطل .