« على أقدامهم يمشيهم غدا على وجوههم » « 1 » ، وهو على ذلك قادر ، وذلك منه غير مستحيل .
قوله جل ذكره :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 35 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً ( 35 )
قلّما يجرى في القرآن لنبينا - صلى اللّه عليه وسلم - ذكر إلا ويذكر اللّه عقيبه موسى عليه السلام . وتكررت قصته في القرآن في غير موضع تنبيها على علو شأنه ، لأنه كما أن التخصيص بالذكر يدل على شرف المذكور فالتكرير في الذكر يوجب التفصيل في الوصف ؛ لأن القصة الواحدة إذا أعيدت مرات كثيرة كانت في باب البلاغة أتمّ لا سيما إذا كانت في كل مرة فائدة زائدة « 2 » .
ثم بيّن أنه قال لهما :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 36 ]
فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً ( 36 )
أي فذهبا فجحد القوم فدمرناهم تدميرا « 3 » أي أهلكناهم إهلاكا ، وفي ذلك تسلية للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - فيما كان يقاسيه من قومه من فنون البلاء ، ووعد له بالجميل في أنه سيهلك أعداءه كلّهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 37 إلى 40 ]
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 37 ) وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ( 38 ) وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً ( 39 ) وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً ( 40 )
أحللنا بهم العقوبة كما أحللنا بأمثالهم ، وعاملناهم بمثل معاملتنا لقرنائهم . ثم عقّب هذه الآيات بذكر عاد وثمود وأصحاب الرّسّ ، ومن ذكرهم على الجملة من غير تفصيل ، وما أهلك
هامش
( 1 ) القسم الأول من الخبر على النحو التالي : « يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف : صنف على الدواب وصنف على أرجلهم وصنف على وجوههم » قيل يا رسول اللّه : كيف يمشون على وجوههم فقال عليه السلام : الذين أمشاهم . . .
( 2 ) يضاف هذا إلى ما سبق أن نبهنا إليه عن موقف القشيري من التكرار .
( 3 ) يلقت القشيري نظرنا إلى ما يعرف في البلاغة بإيجاز الحذف ، فقد اكتفى بذكر أول القصة وآخرها وقد أحسن القشيري حين وطأ لذلك بكلام في القصة الواحدة التي تعاد أكثر من مرة .