لنا أعمال أهل الدارين ثم لا تقبل منها ذرة وهو يقول بسببها :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ . . . »
! لأنهم إذا تخلصوا من مواضع الخلل وموجبات الخجل من أعمالهم عدّوا ذلك من أجلّ ما ينالون من الإحسان إليهم « 1 » ، وفي معناه أنشدوا :
سأرجع من حجّ عامي مخجلا * لأنّ الذي قد كان لا يتقبّل « 2 »
قوله جل ذكره :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 24 ]
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ( 24 )
أصحاب الجنة هم الراضون بها ، الواصلون إليها ، والمكتفون بوجدانها ، فحسنت لهم أوطانهم ، وطاب لهم مستقرّهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 25 إلى 26 ]
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً ( 25 ) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً ( 26 )
يريد يوم القيامة إذا بدت أهوالها ، وظهرت للمبعوثين أحوالها عملوا وتحققوا - ذلك اليوم - أنّ الملك للرحمن ، ولم يتخصص ملكه بذلك اليوم ، وإنما علمهم ويقينهم حصل لهم ذلك الوقت .
ويقال تنقطع دواعي الأغيار ، وتنتفى أوهام الخلق فلا يتجدّد له - سبحانه - وصف ولكن تتلاشى للخلق أوصاف ، وذلك يوم على الكافرين عسير ، ودليل الخطاب يقتضى أنّ ذلك اليوم على المؤمنين يسير وإلا بطل الفرق ؛ فيجب ألا يكون مؤمن إلّا وذلك اليوم يكون عليه هينا .
قوله جل ذكره :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 27 إلى 28 ]
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ( 27 ) يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً ( 28 )
« 3 »
هامش
( 1 ) هذه إشارة دقيقة غاية الدقة ، نأمل أن يفطن إليها القارئ ويستمتع بها .
( 2 ) معنى البيت مرتبط بالفكرة الصوفية أن عمل الإنسان لا قيمة له ، والأمل كله معقود على الفضل الإلهى ، فكلما استصغر العابد عبادته بجانب هذا الفضل شعر بقصوره وارتقى في التجريد والتفويض منزلة بعد منزلة . . وفي هذا تقول رابعة بعد عبادة ليلة كاملة : إن استغفارنا في حاجة إلى استغفار .
( 3 ) قيل نزلت هذه الآية في أبي بن خلف ، وقد قتله الرسول ( ص ) يوم أحد في مبارزة ، وقيل نزلت في عقبة بن أبي محيط وكان محالفا لأبىّ .