قوله جل ذكره :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 79 ]
وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 79 )
الابتداء للحادثات من اللّه بدعا ، والانتهاء إليه عودا ، والتوحيد ينتظم هذه المعاني ؛ فتعرف أنّ الحادثات باللّه ظهورا ، وللّه ملكا ، ومن اللّه ابتداء ، وإلى اللّه انتهاء .
قوله جل ذكره :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 80 ]
وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 80 )
يحيى النفوس ويميتها والمعنى في ذلك معلوم ، وكذلك يحيى القلوب ويميتها ؛ فموت القلب بالكفر والجحد ، وحياة القلب بالإيمان والتوحيد ، وكما أنّ للقلوب حياة وموتا فكذلك للأوقات موت وحياة ، فحياة الأوقات بيمن إقباله ، وموت الأوقات بمحنة إعراضه ، وفي معناه أنشدوا :
أموت إذا ذكرتك ثم أحيا * فكم أحيا عليك وكم أموت
قوله :
« وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ »
؛ فليس كلّ اختلافها في ضيائها وظلمتها ، وطولها وقصرها ، بل ليالي المحبين تختلف في الطول والقصر ، وفي الروح والنوح ؛ فمن الليالي ما هو أضوأ من اللآلي ، ومن النهار ما هو أشدّ من الحنادس ، يقول قائلهم : ليالىّ بعد الظاعنين شكول .
ويقول قائلهم :
وكم لظلام الليل عندي من * تخبّر أنّ المانوية تكذّب
وقريب من هذا المعنى قالوا :
ليالي وصال قد مضين كأنّها * لآلى عقود في نحور الكواعب
وأيام هجر أعقبتها كأنّها * بياض مشيب في سواد الذوائب