تجرّد قولهم عن التّذكّر والفهم والعلم وتنبيها على أن القول - وإن كان في نفسه صدقا - فلم تكن فيه غنية ؛ إذ لم يصدر عن علم ويقين .
ثم نبّههم على كمال قدرته ، وأنّ القدرة القديمة إذا تعلّقت بمقدور له ضدّ تعلّقت بضدّه ، ويتعلق بمثل متعلقه .
والعجب من اعترافهم بكمال أوصاف جلاله ، ثم تجويزهم عبادة الأصنام التي هي جمادات لا تحيا ، ولا تضرّ ولا تنفع .
ويقال أولا قال :
« أَ فَلا تَذَكَّرُونَ »
، ثم قال بعده :
« أَ فَلا تَتَّقُونَ »
، فقدّم التذكر على التقوى ؛ لأنهم بتذكرهم يصلون إلى المغفرة ، ثم بعد أن يعرفوه فإنهم يجب عليهم اتقاء مخالفته .
ثم بعد ذلك قال :
« فَأَنَّى تُسْحَرُونَ »
؛ أي بعد وضوح الحجة فأىّ شكّ بقي حتى تنسبوه إلى السّحر ؟
قوله جل ذكره :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 90 ]
بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 90 )
بيّن أنهم أصرّوا على جحودهم ، وأقاموا على عتوّهم ونبوّهم ، وبعد أن أزيحت العلل فلات حين عذر ، وليس لتجويز المساهلة موجب بتا .
قوله جل ذكره :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 91 إلى 92 ]
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 )
اتخاذ الأولاد لا يصحّ كاتخاذ الشريك ، والأمران جميعا داخلان في حدّ الاستحالة ، لأن الولد أو الشريك يوجب المساواة في القدر ، والصمدية تتقدّس عن جواز أن يكون له مثل أو جنس .
قوله جل ذكره :
إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ