تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
فيه منها بحكم الجوار ، وكذلك الصفاء يوجد أكثره من عين الكدورة ؛ إذ الحقيقة لا يتعلق بها حقّ ولا باطل . ومن أشرف على ( سرّ ) « 1 » التوحيد تحقّق بأنّ ظهور جميع الحدثان من التقدير ، فتسقط عنه كلفة التمييز ، فالأسرار عند ذلك تصفو ، والوقت لصاحبه لا يجفو .
« وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ »
: لازمة لكم ، ومتعدية منكم إلى كلّ متصل بكم :
إنّي - على جفواتها - بربّها * وبكلّ متّصل بها متوسّل
قوله جل ذكره :

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 22 ]

وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 22 ) يحفظهم في السفينة في بحار القطرة ، ويحفظهم في سفينة السلامة والعصمة في بحار القدرة ، وإنّ بحار القدرة تتلاطم أمواجها ، والناس فيها غرقى إلا من يحفظه الحقّ - سبحانه - في سفينة العناية . وصفة أهل الفلك إذا مستهم شدّة خوف الغرق ما ذكر اللّه في قوله :
« فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 2 »
»
كذلك من شاهد نفسه على شفا الهلاك والغرق ، والتجأ إلى صدق الاستعانة ودوام الاستغاثة فعند ذلك يحميه الحقّ - سبحانه - من مخلوقات التقدير . ويقال إنّ وجه الأرض بحار الغفلة ، وما عليه الناس من أسباب التفرقة بحار مهلكة والناس فيها غرقى ، وكما قال بعضهم :
الناس بحر عميق * والبعد عنهم سفينة
وقد نصحتك فانظر * لنفسك المسكينة
قوله جل ذكره :

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 23 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 23 ) .
هامش
( 1 ) موجودة في م وغير موجودة في ص . ( 2 ) آية 65 سورة العنكبوت .