قوله جل ذكره :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 90 ]
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ ( 90 )
سمى يحيى لأنه حي به عقر أمه .
وقوله :
« وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ »
: لتكون الكرامة لهم جميعا بالولد ، ولئلا يستبدّ زكريا بفرح الولد دونها مراعاة لحقّ صحبتها . . وهذه سنّة اللّه في باب إكرام أوليائه ، وفي معناه أنشدوا :
إنّ الكرام إذا ما أيسروا ذكروا * من كان يألفهم في المنزل الخشن
ثم قال :
« إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا . . »
وفي هذا بشارة لجميع المؤمنين ، لأن المؤمن لا يخلوا من حالة من أحوال الرغبة أو الرهبة ؛ إذ لو لم تكن رغبة لكان قنوطا والقنوط كفر « 1 » ، ولو لم تكن رهبة لكان أمنا والأمن كفر « 2 » .
قوله :
« وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ »
الخشوع قشعريرة القلب عند اطلاع الرب ، وكان لهم ذلك على الدوام .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 91 ]
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 )
يعنى مريم ، وقد نفى عنها سمة الفحشاء وهجنة الذم .
ويقال فنفخنا فيها من روحنا ، وكان النفخ من جبريل عليه السلام ، ولكن لمّا كان بأمره - سبحانه - صحّت الإضافة إليه ، وفي هذا دليل على تأويل خبر النزول ، فإنه يكون بإنزال ملك فتصحّ الإضافة إلى اللّه إذ كان بأمره . وإضافة الروح إلى نفسه على جهة التخصيص .
كقوله : ( ناقة اللّه ، وبيتي ) . . ونحو ذلك . ( وجعلنا وابنها آية للعالمين ) : ولم يقل آيتين
هامش
( 1 ) قال تعالى :« وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ »56 الحجر .
( 2 ) قال تعالى :« فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ »99 الأعراف