قوله جل ذكره :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 85 ]
وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 85 )
أي واذكر هؤلاء الأنبياء ثم قال :
« كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ »
، ثم قال :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 86 ]
وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 86 )
بيّن الحكم والمعنى ؛ الحكم صبرهم وصلاحهم ، والمعنى إدخاله إياهم في الرحمة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 87 ]
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 )
« مُغاضِباً »
: على ملك وقته حيث اختاره للنبوة ، وسأله : لم اخترتني ؟ فقال : لقد أوحى اللّه إلى نبيّى : أن قل لفلان الملك حتى يختار واحدا ليرسل إلى نينوى بالرسالة .
فثقل على ذي النون لما اختاره الملك ؛ لأنه علم أن النبوة مقرونة بالبلاء ، فكان غضبه عليه لذلك « 1 » .
ويقال مغاضبا على قومه لمّا امتنعوا عن الإيمان وخرج من بينهم .
ويقال مغاضبا على نفسه أي شديد المخالفة لهواه ، وشديدا على أعداء الدين من مخالفيه .
« فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ »
أي أن لن نضيّق عليه « 2 » بطن الحوت ، من قوله :
« وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ »
« 3 » أي ضيّق .
هامش
( 1 ) عن ابن عباس : أراد شعيا النبي والملك حزقيا أن يبعثا يونس إلى ملك نينوى الذي كان قد غزا بني إسرائيل وسبى الكثير منهم ليكلمه حتى يرسل معه بني إسرائيل ؛ وكان الأنبياء في ذلك الزمان يوحى إليهم ، والأمر والسياسة إلى ملك قد اختاروه ، فيعمل على وحي ذلك النبي ، وقد أوحى لشعيا : ان قل لحزقيا الملك أن يختار نبيا قويا من بني إسرائيل إلى أهل نينوى . . فقال يونس لشعيا : هل أمرك اللّه بإخراجى ؟
قال : لا ، قال : فهاهنا أنبياء أمناء أقوياء ، فألحوا عليه . . فخرج مغاضبا للنبي والملك وقومه ، حتى أنى بحر الروم . . وكان من قصته ما كان ، وابتلى ببطن الحوت لتركه أمر شعبا . . قال تعالى« فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ »( 2 ) ( ان لن نضيق عليه ) مفقودة في ص وموجودة في م والسياق يقتضى وجودها .
( 3 ) آية 16 سورة الفجر