وقلن لنا نحن الأهلّة إنما * نضىء لمن يسرى بليل ولا نقرى
يا موسى هذه النار تضئ ولكن لا تعطى لأحد منها شعلة . يا موسى هذه النار تحرق القلوب لا النفوس .
ويقال كان موسى عليه السلام في مزاولة قبس من النار فكان يحتال كيف يأخذ منها شيئا ، فبينما هو في حالته إذ سمع النداء من الحقّ .
قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 11 إلى 12 ]
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 )
علم موسى أنه كلام الحق - سبحانه - لمّا سمع فيه الترتيب والتنظيم والتركيب ، فعلم أنه خطاب الحق .
ويقال إنما عرف موسى - عليه السلام - أنه كلام اللّه بتعريف خصّه الحق - سبحانه - به من حيث الإلهام دون نوع من الاستدلال .
« قوله :
« فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ . . »
فإن بساط حضرة الملوك لا يوطأ بنعل .
ويقال ألق عصاك يا موسى ، واخلع نعليك ، وأقم عندنا هذه الليلة ولا تبرح .
ويقال الإشارة في الأمر بخلع النعلين تفريغ القلب من حديث الدارين ، والتجرد للحقّ بنعت الانفراد .
ويقال
« فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ »
: تبرّأ عن نوعي أفعالك « 1 » ، وامح عن الشهود جنسي أحوالك من قرب وبعد ، ووصل وفصل ، وارتياح واجتياح ، وفناء وبقاء . . . وكن بوصفنا ؛ فإنما أنت بحقنا .
أثبته في أحواله حتى كان كالمجرد عن جملته ، المصطلم عن شواهده .
هامش
( 1 ) ربما حدث سقوط ، فالكلام يحتاج إلى توضيح ( نوعي أفعالك ) قياسا على ما ذكر في ( جنسي أحوالك ) ونرجح أن نوعي الفعل هما الأمر والنهى ، أو المأمور به والمزجور عنه . . . أو ما في هذا المعنى .