قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 )
الطاء إشارة إلى قلبه - عليه السلام - من غير اللّه ، والهاء إشارة إلى اهتداء قلبه إلى اللّه .
وقيل طأ بسرّك بساط القربة فأنت لا تهتدى إلى غيرنا .
ويقال طوينا عن سرّك ذكر غيرنا ، وهديناك إلينا .
ويقال طوبى لمن اهتدى بك . ويقال طاب عيش من اهتدى بك .
« ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى »
: أي ليس المقصود من إيجابنا إليك تعبدك ، وإنما هذا استفتاح الوصلة ، والتمهيد لبساط القربة .
ويقال إنه لما قال له :
« وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ »
« 1 » وقف بفرد قدم تباعدا وتنزها عن أن يقرب من الدنيا استمتاعا بها بوجه فقيل له : طأ الأرض بقدميك .
لم كل هذا التعب الذي تتحمله ؟ فزاد في تعبده ، ووقف ، حتى تقدمت قدماه « 2 » وقال :
« أفلا أكون عبدا شكورا » أي لما أهلني من التوفيق حتى أعبده .
قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 3 ]
إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 3 )
فالقرآن تبصرة لذوي العقول ، تذكرة لذوي الوصول ، فهؤلاء به يستبصرون فينالون به راحة النّفس في آجلهم ، وهؤلاء به يذكرون فيجدون روح الأنس في عاجلهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 4 ]
تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى ( 4 )
هامش
( 1 ) آية 88 سورة الحجر .
( 2 ) نرجح انها ( تورمت قدماه ) لأن السياق يذكرنا بالحديث :
[ انه كان يصلى حتى تورمت قدماه فقيل له : يا رسول اللّه » أليس قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا ] الشيخان ، والنسائي . والترمذي عن المغيرة بن شعبة .
( وسيعود القشيري إلى فكرة « طأ بقدميك الأرض » في آخر السورة عند تفسير آية :« وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ. . . آية 131 ) .