بقلوبهم - ففي حال استدامة الذكر - فما هو موعود في الآجل أكثره للحاضرين موجود في العاجل ؛ والحاضرة لهم كالآخرة . وكذلك جعلوا من أمارات الاستقامة شهود الوقت قيامة « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 16 ]
فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى ( 16 )
إذا أكرمه اللّه بحسن التنبيه ، وأحضره بنعت الشهود فلا ينبغي أن ينزل عن سماء صفاته إلى جحيم أهل الغفلة في تطوحهم في أودية التفرقة .
قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 17 ]
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 )
كرّر عليه السؤال في غير آية عن عصاه لمّا كان المعلوم له سبحانه فيها من إظهاره فيها عظيم المعجزة .
ويقال إنما قال ذلك لأنه صحبته هيبة المقام عند فجأة سماع الخطاب ؛ فليسكن بعض ما به من بواده الإجلال . . ردّه إلى سماع حديث العصا ، وأراه ما فيها من الآيات .
ويقال لو تركه على ما كان عليه من غلبات الهيبة لعلّه كان لا يعى ولا يطيق ذلك . .
فقال له : وما تلك بيمينك يا موسى ؟
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 18 إلى 21 ]
قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ( 18 ) قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ( 21 )
قال هي عصاي ، وأخذ يعدّد ما له فيها من وجوه الانتفاع فقال له :
قالَ أَلْقِها يا مُوسى
هامش
( 1 ) ( فالقيامة عند هؤلاء تقوم كل يوم غير مرة بالهجر والنوى والفراق ) و ( جهنم الفراق أشد هولا من جهنم الاحتراق ) . اللطائف في مواضع أخرى .