جعل الأرض قرارا لعباده . ونفوس العابدين أرض وقرار لطاعتهم ، وقلوب العارفين قرار لمعارفهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 5 ]
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 )
استواء عرشه في السماء معلوم ، وعرشه في الأرض قلوب أهل التوحيد .
قال تعالى :
« وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ »
« 1 » وعرش القلوب : قال تعالى :
« وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ »
« 2 » . أمّا عرش السماء فالرحمن عليه استوى ، وعرش القلوب الرحمن عليه استولى . عرش السماء قبلة دعاء الخلق ، وعرش القلب محلّ نظر الحق .
فشتّان بين عرش وعرش ! قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 6 ]
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى ( 6 )
له الأشياء على العموم ملكا ، والأولياء تخصيصا وتشريفا . له ما بين السماوات والأرض مما أظهر من العدم ؛ فالكلّ له إثباتا وخلقا .
قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 7 ]
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى ( 7 )
النّفس لا تقف على ما في القلب ، والقلب لا يقف على أسرار الرّوح ، والروح لا سبيل له إلى حقائق السرّ والذي هو أخفى من السّرّ فهو ما لا يطّلع عليه إلا الحق « 3 » .
ويقال الذي هو أخفى من السر لا يفسده الشيطان ، ولا يكتبه الملكان ، ويستأثر بعلمه الجبّار ، ولا تقف عليه الأغيار .
قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 8 ]
اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ( 8 )
هامش
( 1 ) آية 17 سورة الحاقة .
( 2 ) آية 70 سورة الإسراء .
( 3 ) يسميه القشيري في مواضع أخرى من مصنفاته ( سر السر ) أو ( عين السر ) الرسالة ص 48