قوله جل ذكره :
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 92 إلى 95 ]
وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ( 92 ) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ( 94 ) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ( 95 )
أنّى بالولد وهو واحد ؟ ! وأنّى بالولادة ولا جنس له وجوبا « 1 » ولا جوازا ؟ !
« لَقَدْ أَحْصاهُمْ . . »
: لا يعزب عن علمه معلوم ، ولا ينفكّ عن قدرته - مما يصح أن يقال حدوثه - موهوم .
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
: لا خدم يصحبهم ، ولا حشم يلحقهم ، كلّ بنفسه مشتغل ، وعن غيره منفرد .
قوله جل ذكره :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 96 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 )
يجعل في قلوبهم ودا للّه نتيجة لأعمالهم الخالصة ، وفي الخبر : « لا يزال العبد يتقرب إلىّ بالنوافل حتى يحبني وأحبه » « 2 » .
ويقال يجعل لهم الرحمن ودا في قلوب عباده ، وفي قلوب الملائكة ، فأهل الخير والطاعة محبوبون من كلّ أحد من غير استحقاق بفعل « 3 » .
هامش
( 1 ) وردت ( وجودا ) والأرجح أن تكون ( وجوبا ) لتتلاءم مع ( جوازا ) اى لا يجب عليه ولا يجوز في وصفه - لتقدسه وتنزهه - ان يكون له جنس .
( 2 ) ( . . . فإذا أجبته كنت عينه التي يبصر بها ، وسمعه الذي يسمع به ، ويده التي يبطش بها ) وهو حديث قدسي ورواه البخاري عن أبي هريرة ، واحمد عن عائشة ، والطبراني في الكبير عن أبي امامة ، وابن السنى عن ميمون ، وقد أخطأ من زعم أن البخاري انفرد بروايته .
( 3 ) اخرج مسلم والترمذي عن أبي هريرة ان النبي ( ص ) قال إذا أحب اللّه عبدا نادى جبريل ؛ إني قد أحببت فلانا فأحبه ، فينادى في السماء ثم تنزل له المحبة في الأرض . . وذلك قوله تعالى :« سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ».
السيوطي في إتقانه ص 199 ج 2 ط مصطفى الحلبي .