قوله جل ذكره :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 84 ]
فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( 84 )
الأنفاس في الحكم معدودة ؛ فمن لم يستوف فلا انقضاء لها . وإذا انتهى الأجل فلا تنفع بعد ذلك الحيل ، وقبل انقضائه لا يزيد ولا ينقص بالعلل .
قوله جل ذكره :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 85 ]
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 )
قيل ركبانا على نجائب طاعاتهم ، وهم مختلفون ؛ فمن راكب على صدور طاعاته ، ومن راكب على مراكب هممه ، ومن راكب على نجائب أنواره . ومن محمول يحمله الحقّ في عقباه كما يحمله اليوم في دنياه . وليس محمول الحقّ كمحمول الخلق ! قوله جل ذكره
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 86 ]
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( 86 )
فأولئك يساقون بوصف العزّ ، وهؤلاء يساقون بنعت الذّلّ ، فيجمعهم في السّوق ، ولكن يغابر بينهم في معانيه . . فشتّان ما هما ! ! قوله جل ذكره :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 87 ]
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 87 )
وذلك العهد حفظهم في دنياهم ما أخذ عليهم - يوم الميثاق - من القيام بالشهادة بوحدانية مولاهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 88 إلى 91 ]
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 )
ما أعظم بهتانهم في مقالتهم ! وما أشدّ جرأتهم في قبيح حالتهم ! لكنّ الصمدية متقدّسة عن عائد يعود إليها من زين بتوحيد موحّد ، أو شين بإلحاد ملحد . . فما شاهت إلّا وجوههم بما خاضوا فيه من مقالهم ، وما صاروا إليه من ضلالهم . كما لم يتجمّل بما قاله الآخرون إلا القائل ، وما عاد إلا على القائل مقابل من عاجل أو آجل .