ويقال هو الذي لا يشهد غير اللّه مثبتا ولا نافيا .
ويقال هو المستجيب لما يطالب به جملة وتفصيلا .
ويقال هو الواقف مع اللّه في عموم الأوقات على حدّ الصدق .
قوله جل ذكره :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 42 ]
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ( 42 )
دلّت الآية على استحقاق المعبود الوصف بالسمع والبصر على الكمال دون نقصان فيه ، وكذلك القول في القدرة على الضّرّ والنفع .
وإذا رجع العبد إلى التحقيق علم أن كلّ الخلق لا تصلح قدرة واحد منهم للإبداع والإحداث ، فمن علّق قلبه بمخلوق ، أو توهّم شظية منه من النفي والإثبات فقد ضاهى عبدة الأصنام .
قوله جل ذكره :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 43 ]
يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا ( 43 )
أمره باتباعه لمّا ترجح عليه جانبه في كون الحقّ معه - وإن كان أكبر منه سنّا ، وبيّن أن الخلاص في اتباع أهل الحقّ ، وأنّ الهلاك في الابتداع والتطوح في مغاليط الطرق .
قوله جل ذكره :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 44 ]
يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا ( 44 )
بيّن أنّ العلة في منعه من عبادة الشيطان عصيانه للرحمن فبان أنّه لا ينبغي أن تكون طاعة لمن يعصى اللّه بحال .
ويقال أساس الدّين هجران أرباب العصيان .
قوله جل ذكره :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 45 ]
يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا ( 45 )