قوله جل ذكره :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 40 ]
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 40 )
يريد به إذا قبض أرواح بني آدم بجملتهم ، ولم يبق على وجه الأرض منهم واحد ، وليس يريد به استحداث ملكه ، وهو اليوم مالك الأرض ومن عليها ، ومالك الكون وما فيه .
ويقال إن زكريا قال - لمّا سأل الولد :
« يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ »
وقال تعالى في صفة بني إسرائيل :
« كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ »
« 1 » وقال :
« إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ »
« 2 » ، ولما انتهى إلى هذه الأمة « 3 » قال :
« إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها »
. . فشتان بين من وارثه الولد وبين من وارثه الأحد ! ويقال هان على العبد المسلم إذا مات إذا كان الحقّ وارثه . . وهذا مخلوق يقول في صفة مخلوق :
فإن يك عتّاب مضى لسبيله * فما مات من يبقى له مثل خالد
وقال تعالى :
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ »
« 4 » لما ذا ؟ لأنّ وارثهم اللّه .
قوله جل ذكره :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 41 ]
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 41 )
الصّديق الكثير الصدق ، الذي لا يمازج صدقه شوب .
ويقال هو الصادق في أقواله وأعماله وأحواله .
ويقال الصدّيق لا يناقض سرّه علنه .
هامش
( 1 ) آية 59 سورة الشعراء .
( 2 ) آية 128 سورة الأعراف .
( 3 ) يقصد أمة المصطفى صلوات اللّه عليه وسلامه .
( 4 ) آية 168 سورة آل عمران .