قوله جل ذكره :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 8 ]
قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ( 8 )
سأل الولد فلمّا أجيب قال أنّى يكون لي غلام ؟ ومعنى ذلك - على ما جاء في التفسير - أن بين سؤاله الولد وبين الإجابة مدة طويلة ؛ فكأنه سأل الولد في ابتداء حال سنّه ، واستجيبت دعوته بعد ما تناهى في سنّه ، فلذلك قال :
« أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ؟ »
.
ويقال أراد أن يعرف ممن يكون هذا الولد . . أمن هذه المرأة وهي عاقر أم من امرأة أخرى أتزوج بها مملوكة أستفزشها ؟ فالسؤال إنما كان لتعيين من منها يكون الولد . فقال تعالى :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 9 ]
قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ( 9 )
معناه إجابة الولد لك فيها معجزة ودلالة في هذا الوقت الذي فيه حسب مستقرّ العادة ولادة مثل هذه المرأة دلالة ومعجزة لك على قومك ، فتكون للإجابة بالولد من وجه معجزة ؛ ومن وجه راحة وكرامة .
قوله جل ذكره :
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
دلّت الآية على أن المعدوم ليس بشئ ؛ لأنه نفى أن يكون قبل خلقه له كان شيئا .
قوله جل ذكره :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 10 ]
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ( 10 )
أراد علامة على علوق المرأة بالولد ؛ ولم يرد علامة يستدل بها على صدق ما يقال له .
فأخبره تعالى : أنبئك علامة وقت إجابتك . . إنّ لسانك لا ينطق معهم بالمخاطبة - ولو اجتهدت كلّ الجهد - ثلاثة أيام ، وعليك أن تخاطبني ، وأن تقرأ الكتب المنزّلة التي كانت في وقتك . فكان لا ينطق لسانه إذا أراد أن يكلّمهم ، وإذا أراد أن يقرأ الكتب أو يسبّح اللّه انطلق مع اللّه لسانه .
قوله جل ذكره :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 11 ]
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 11 )