قالت أنى يكون لي ولد ولم ألمّ بزلة ولا فاحشة ؟ فقال جبريل - عليه السلام - :
الأمر كما قلت لك ؛ فلا يتعصّى ذلك على اللّه تعالى ؛ إذ هو أقدر أن يجعل هذا الولد دلالة على كمال قدرته ، ويكون هذا الولد رحمة منه - سبحانه - لمن آمن ، وسبب جهل للآخرين .
قوله جل ذكره :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 22 ]
فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا ( 22 )
لمّا ظهر بها الحمل ، وعلمت أنّ الناس يستبعدون ذلك ، ولم تثق بأحد تفشى إليه سرّها . . مضت إلى مكان بعيد عن الخلق .
قوله جل ذكره :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 23 ]
فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ( 23 )
ألجأها وجع الولادة إلى الاعتماد إلى جذع النخلة . ولمّا أخذها الطلق ، وداخلها الخجل من قومها نطقت بلسان العجز ، وقالت :
« يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا »
.
ويقال يحتمل أنها قالتها إشفاقا من قومها ، لأنها علمت أنّهم سيبسطون لسان الملامة فيها بلسان الفجر ؛ وينسبونها إلى الفحشاء .
ويقال قالتها شفقة على قومها لئلا تصيبهم بسببها عقوبة .
ويقال قالت :
« يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا »
حتى لم أسمع من قال في اللّه تعالى بسببي إن عيسى ابن اللّه وابن مريم ، وإن مريم زوجته . . . تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ! ويقال
« يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا »
: في الوقت الذي كنت مرفوقا بي ، ولم تستقبلني هذه الخشونة في الحالة التي لحقتني .