قوله جل ذكره :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 3 ]
ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( 3 )
البشارة منه أنّ تلك النّعم على الدوام غير منقطعة ، وأعظم من البشارة بها قوله « 1 » :
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ( 4 ) ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً ( 5 )
قالتهم القبيحة نتيجة جهلهم بوحدانية اللّه ، ولقد توارثوا ذلك الجهل عن أسلافهم ؛ والحيّة لا تلد إلا حيّة ! كبرت كلمتهم في الإثم لمّا خسّت في المعنى . ومن نطق بما لم يحصل له به إذن لحقه هذا الوصف . ومن تكلّم في هذا الشأن قبل أوانه فقد دخل في غمار هؤلاء « 2 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 6 ]
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ( 6 )
من فرط شفقته - صلى اللّه عليه وسلم - داخله الحزن لامتناعهم عن الإيمان ، فهوّن اللّه - سبحانه - عليه الحال ، بما يشبه العتاب في الظاهر ؛ كأنه قال له : لم كل هذا ؟
ليس في امتناعهم - في عدّنا - أثر ، ولا في الدّين من ذلك ضرر . . فلا عليك من ذلك .
ويقال أشهده جريان التقدير ، وعرّفه أنه - وإن كان كفرهم منهيّا عنه في الشرع - فهو في الحقيقة مراد الحق .
قوله جل ذكره :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 7 ]
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ( 7 )
هامش
( 1 ) البشارة بالآية التالية أعظم لأن المؤمن يعلم أن اللّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء .
( 2 ) في هذه الإشارة غمزة بمن ينطقون - بدعوى المحو - بما لا يليق .