قوله جل ذكره :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 12 ]
ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ( 12 )
أي رددناهم إلى حال صحوهم وأوصاف تمييزهم ، وأقمناهم بشواهد التفرقة بعد ما محوناهم عن شواهدهم بما أقمناهم بوصف الجمع .
قوله جل ذكره :
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 13 إلى 14 ]
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً ( 13 ) وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ( 14 )
لمّا كانوا مأخوذين عنهم تولّى الحق - سبحانه - أن قصّ عنهم ، وفرق بين من كان عن نفسه وأوصافه قاصّا ؛ لبقائه في شاهده وكونه غير منتف بجملته . . وبين من كان موصوفا بواسطة غيره ؛ لفنائه عنه وامتحائه منه وقيام غيره عنه .
ويقال لا تسمع قصة الأحباب أعلى وأجلّ مما تسمع من الأحباب ، قال عزّ من قائل :
« نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ »
، وأنشدوا :
وحدّثتني يا سعد عنها فزدتنى * حنينا فزدني من حديثك يا سعد
قوله :
« إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ »
: يقال إنهم فتية لأنهم آمنوا - على الوهلة - بربّهم ، آمنوا من غير مهلة ، لمّا أتتهم دواعي الوصلة « 1 » .
ويقال فتية لأنهم قاموا للّه ، وما استقروا حتى وصلوا إلى اللّه .
قوله جل ذكره :
وَزِدْناهُمْ هُدىً وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ
لاطفهم بإحضارهم ، ثم كاشفهم في أسرارهم ، بما زاد من أنوارهم ، فلقّاهم أولا التبيين ، ثم رقاهم عن ذلك باليقين .
هامش
( 1 ) لاحظ أهمية ذلك في فهم معنى ( الفتوة ) عند الصوفية .