في أنوار الموحّدين بالتحير « 1 » ؛ تبصّر العلماء بصحة الاستدلال ، وتحيّر الموحدين في شهود الجمال والجلال .
وبكاء كل واحد على حسب حاله : فالتائب يبكى لخوف عقوبته لما أسلفه من زلّته وحوبته ، والمطيع يبكى لتقصيره في طاعته ، ولكيلا يفوته ما يأمله من منّته .
وقوم يبكون لاستبهام عاقبتهم وسابقتهم عليهم .
وآخرون بكاؤهم بلا سبب متعين . وآخرون يبكون تحسرا على ما يفوتهم من الحق .
والبكاء عند الأكابر معلول « 2 » ، وهو في الجملة يدل على ضعف حال الرجل ، وفي معناه أنشدوا :
خلقنا رجالا للتجلد والأسى * وتلك الغواني للبكا والمآتم
قوله جل ذكره :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 110 ]
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 110 )
من عظيم نعمته - سبحانه - على أوليائه تنزّههم بأسرارهم في رياض ذكره بتعداد أسمائه الحسنى من روضة إلى روضة ، ومن مأنس إلى مأنس .
ويقال الأغنياء ترددهم في بساتينهم ، والأولياء تنزههم في مشاهد تسبيحهم ، يستروحون إلى ما يلوح لأسرارهم من كشوفات جلاله وجماله .
قوله جل ذكره :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
.
لا تجهر بجميعها ، ولا تخافت بكلّها ، وارفع صوتك في بعضها دون بعض .
ويقال ولا تجهر بها جهرا يسمعه الأعداء ، ولا تخافت بها حيث لا يسمع الأولياء .
« وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا »
: يكون للأحباب مسموعا ، وعن الأجانب ممنوعا .
هامش
( 1 ) ليس ( التحير ) هنا ناجما عن الشك ، وإنما ناجم عن شدة الوله وعنف الأخذ .
( 2 ) لأن الأكابر في حال التمكين لا التلوين .