إذا حمل
« الْحَمْدُ »
هنا على معنى الشكر فإنزال الكتاب من أجلّ نعمه ، وكتاب الحبيب لدى الحبيب . أجلّ موقع وأشرف محلّ ، وهو من كمال إنعامه عليه ، وإن سمّاه - عليه السلام - عبده فهو من جلائل نعمه عليه لأنّ من سمّاه عبده جعله من جملة خواصّه .
وإذا حمل
« الْحَمْدُ »
في هذه الآية على معنى المدح كان الأمر فيه بمعنى الثناء عليه - سبحانه ، بأنّه الملك الذي له الأمر والنهى والحكم بما يريد ، وأنه أعدّ الأحكام التي في هذا الكتاب للعبيد ، وسمّاه صلى اللّه عليه وسلم عبده لمّا كان فانيا عن حظوظه ، خالصا للّه بقيامه بحقوقه .
قوله جل ذكره :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 2 ]
قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 )
« قَيِّماً »
: أي صانه عن التعارض والتناقض ، فهو كتاب عزيز من ربّ عزيز .
« والبأس الشديد » : معجّله الفراق ، ومؤجّله الاحتراق .
ويقال هو البقاء عن اللّه تعالى ، والابتلاء بغضب اللّه .
ومعنى الآية لينذرهم ببأس شديد .
قوله جل ذكره :
وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً
.
والعمل الصالح ما يصلح للقبول ، وهو ما يؤدّى على الوجه الذي أمر به . ويقال العمل الصالح ما كان بنعت الخلوص ، وصاحبه صادق فيه .
ويقال هو الذي لا يستعجل عليه صاحبه حظّا في الدنيا من أخذ عوض ، أو قبول جاه ، أو انعقاد رياسة . . وما في هذا المعنى .
وحصلت البشارة بأنّ لهم أجرا حسنا ، والأجر الحسن ما لا يجرى مع صاحبه استقصاء في العمل .
ويقال الأجر الحسن ما يزيد على مقدار العمل .
ويقال الأجر الحسن ما لا يذكّر صاحبه تقصيره ، ويستر عنه عيوب عمله .