ويقال فرق بين نجوم يهتدى بها في فجاج الدنيا ، ونجوم يهتدى بهم إلى اللّه تعالى .
قوله جل ذكره :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 17 ]
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 17 )
تدل هذه الآية على نفى التشبيه بينه - سبحانه - وبين خلقه . وصفات القدم للّه مستحقّة ، وما هو من خصائص الحدثان وسمات الخلق يتقدّس الحقّ - سبحانه - عن جميع ذلك . ولا تشبّه ذات القديم بذوات المخلوقين ، ولا صفاته بصفاتهم ، ولا حكمه بحكمهم ، وأصل كلّ ضلالة التشبيه ، ومن قبح ذلك وفساده أنّ كلّ أحد يتبرّأ منه ويستنكف من انتحاله .
قوله جل ذكره :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 18 ]
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 18 )
الموجودات لا تحصوها لتقاصر علومكم عنها ، وما هو من نعم الدفع « 1 » فلا نهاية له . وهو غفور رحيم حيث يتجاوز عنكم إذا عجزتم عن شكره ، ويرضى بمعرفتكم ( . . . ) « 2 » لكم عن شكره .
قوله جل ذكره :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 19 ]
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 19 )
ما تسرّون من الإخلاص وملاحظة الأشخاص . . فلا يخفى عليه حسان ، وما تعلنون من الوفاق والشقاق ، والإحسان والعصيان . والآية توجب تخويف أرباب الزّلّات ، وتشريف أصحاب الطاعات .
قوله جل ذكره :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 20 ]
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 )
أخبر أن الأصنام لا يصحّ منها الخلق لكونها مخلوقة ، ودلّت الآية على أنّ من وجدت له سمة الخلق لا يصحّ منه الخلق ، والخلق هو الإيجاد ؛ ففي الآية دليل على خلق الأعمال .
هامش
( 1 ) من قصور الإنسان أنه لا يشعر إلا بنعم المنح ، ولكن نعم الدفع التي لا تتناهى لا يكاد الإنسان يشعر بها البتة وبالتالي لا يشكر عليها . . . وما أكثرها !
( 2 ) مشتبهة .