ويسّر له النطق والفعل ، والتدبير في الأمور ، والاستيلاء على الحيوانات على وجه التسخير .
قوله جل ذكره :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 5 ]
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 5 )
ذكّرهم بما تفضّل عليهم ، وأخبرهم بما للحيوانات من النّعم ، وما لهم فيها من وجوه الانتفاع في جميع الأحوال ، كالحمل وكالسفر عليها وقطع المسافات ، والتوصّل على ظهورها إلى مآربهم ، وما لنسلها ولدرّها من المنافع .
قوله جل ذكره :
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 6 إلى 7 ]
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ( 6 ) وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 7 )
الغنيّ له جمال بماله ، والفقير له استقلال بحاله . . وشتّان ماهما ! فالأغنياء يتجملون بأنعامهم حين يريحون وحين يسرحون ، والفقراء يستقلون بمولاهم حين يصبحون وحين يمسون . أولئك تحمل أثقالهم جمالهم ، وهؤلاء يحمل الحقّ عن قلوبهم أثقالهم .
« لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ »
: قوم أحوالهم مقاساة الشدائد ؛ يصلون سيرهم بسراهم ، وقوم في حمل مولاهم ؛ بعيدون عن كدّ التدبير ، مستريحون بشهود التقدير ، راضون باختيار الحقّ في العسير واليسير « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 8 ]
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 8 )
فالنفوس في حملها كالدواب ، والقلوب معتقة عن التعنّى في الأسباب .
« وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ »
: كما أن أهل الجنة من المؤمنين يجدون في الآخرة ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر فكذلك أرباب الحقائق يجدون - اليوم - ما لم يخطر قطّ على بال ، ولا قرأوا في كتاب ، ولا تلقنوه من أستاذ ، ولا إحاطة بما أخبر الحق أنه
هامش
( 1 ) يطلق القشيري على الأول اصطلاح ( متحمل ) وعلى الثاني ( محمول ) .