عنايتنا بشأنك . . فلا عليك فيما يقولون أو يفعلون ، فما العقبى إلا لك بالنصر والظفر .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 97 إلى 98 ]
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ( 97 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 98 )
وقال :
« يَضِيقُ صَدْرُكَ »
ولم يقل يضيق قلبك ؛ لأنه كان في محل الشهود ، ولا راحة للمؤمن دون لقاء اللّه ، ولا تكون مع اللقاء وحشة .
ويقال هوّن عليه ضيق الصدر بقوله :
« وَلَقَدْ نَعْلَمُ »
ويقال إن ضاق صدرك بسماع ما يقولون فيك من ذمّك فارتفع « 1 » بلسانك في رياض تسبيحنا ، والثناء علينا ، فيكون ذلك سببا لزوال ضيق صدرك ؛ وسلوة لك بما تتذكر من جلال قدرنا وتقديسنا ، واستحقاق عزّنا .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 99 ]
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 )
قف على بساط العبودية معتنقا للخدمة ، إلى أن تجلس على بساط القربة ، وتطالب بآداب الوصلة .
ويقال التزم شرائط العبودية إلى أن ترقى بل تكفى بصفات الحرية .
ويقال في
« وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ »
« 2 » : إن أشرف خصالك قيامك بحقّ العبودية .
هامش
( 1 ) وردت هكذا ونرجح أنها في الأصل ( فارتع ) فهي أكثر ملائمة للمعنى . جاء في رسالة القشيري ص 111 ( وفي الخبر المشهور عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم : إذا رأيتم رياض الجنة فارتعوا فيها ، فقيل له : وما رياض الجنة ؟ فقال : مجالس الذكر .
( 2 ) عن العلاقة بين العبودية واليقين ينقل القشيري عن شيخه الدقاق قوله : « العبادة لمن له علم اليقين ، والعبودية لمن له عين اليقين والعبودة لمن له حق اليقين » الرسالة ص 99 .