السورة التي يذكر فيها النحل
قوله جل ذكره :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألف الوصل في
« بِسْمِ اللَّهِ »
لم يكن لها في التحقيق أصل ، جلبت للحاجة إليها للتوصل بها إلى النطق بالسّاكن ، وإذ وقع ذلك أنفا عنها أسقطت في الإدراج ، ولكن كان لها بقاء في الخط وإن لم يكن لها ظهور في اللفظ ، فلمّا صارت إلى
« بِسْمِ اللَّهِ »
أسقطت من الخط كذلك . .
وكذلك من ازداد صحبة استأخر « 1 » رتبة .
ويقال أي استحقاق لواو عمرو حتى ثبتت في الخط ؟ وأي استحقاق إلى الألف في قولهم قتلوا وفعلوا ؟ وأىّ موجب لحذف الألف من السماوات ؟
طاحت العلل في الفروق ، وليس إلا اتفاق الوضع . . . كذلك الإشارة في أرباب الردّ والقبول ، قال تعالى
« إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ »
« 2 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 1 )
صيغة أتى للماضى ، والمراد منه الاستقبال لأنه بشأن ما كانوا يستعجلونه من أمر الساعة ، والمعنى « سيأتي » أمر القيامة ، والكائنات كلّها والحادثات بأسرها من جملة أمره ؛ أي حصل أمر تكوينه وهو أمر من أموره لأنه حاصل بتقديره وتيسيره ، وقضائه وتدبيره ؛ فما يحصل من خير وشرّ ، ونفع وضرّ ، وحلو ومرّ . . فذلك من جملة أمره تعالى .
« فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ »
وأصحاب التوحيد لا يستعجلون شيئا باختيارهم لأنهم قد سقطت عنهم الإرادات والمطالبات ، وهم خامدون تحت جريان تصريف الأقدار ؛ فليس لهم إيثار ولا اختيار فلا يستعجلون أمرا ، وإذا أمّلوا شيئا ، أو أخبروا بحصول شئ فلا استعجال لهم ، بل شأنهم
هامش
( 1 ) إن صح نقل هذه الكلمة عن الأصل فلربما يقصد القشيري منها استخفى عن الظهور ، وازداد ذبولا ، وبعدا عن التظاهر والدعوى .
( 2 ) آية 107 سورة هود .