والذي لا يكفّ عن العناد ، ولا يؤثر رضاء سيده على راحة نفسه فلا يحمل هذا إلا على قسمة بالشقاء سابقة . . وإن أحكام اللّه بردّه صادقة . ثم أخبر أنهم قالوا لرسلهم :
قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
نظروا إلى الرسل من ظواهرهم ؛ ولم يعرفوا سرائرهم ، ومالوا إلى تقليد أسلافهم ، وأصروا على ما اعتادوه من شقاقهم وخلافهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 11 ]
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 )
قالت لهم الرسل ما نحن إلا أمثالكم ، والفرق بيننا أنه - سبحانه - منّ علينا بتعريفه ، واستخلصنا بما أفردنا به من تشريفه . والذي اقترحتم علينا من ظهور الآيات فليس لنا إلى الإتيان به سبيل إلّا أن يظهره اللّه علينا إذا شاء بما شاء - وهو عليه قدير .
قوله جل ذكره :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 12 ]
وَما لَنا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 12 )
« ما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ »
: وقد رقّانا من حدّ التكليف بالبرهان إلى وجود روح البيان بكثرة ما أفاض علينا من جميل الإحسان ، فكفانا من مهان الشان .
« وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ »
: وقد حقّق لنا ما سبق به الضمان من وجود الإحسان ، وكفاية ما أظلّنا من الامتنان .
« ما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ »
ولم نخرج إلى التقاضي على اللّه فيما وعدنا اللّه .