قوله جل ذكره :
[ سورة هود ( 11 ) : آية 2 ]
أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ( 2 )
أي فصلت آياته بألا تعبدوا إلا اللّه .
ويقال معناه في هذا الكتاب ألا تعبدوا إلا اللّه ، إني لكم منه
« نَذِيرٌ »
مبين بالفرقة ،
« وَبَشِيرٌ »
بدوام الوصلة ، ( فالفرقة بل في عاجله واحدا ) « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة هود ( 11 ) : آية 3 ]
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ( 3 )
استغفروا ربّكم أولا ثم توبوا إليه بعده .
والاستغفار طلب المغفرة ، يعنى قبل أن تتوبوا اطلبوا منه المغفرة بحسن النّظرة ، وحمل الرجاء والثقة بأنه لا يخلّد العاصي في النار ، فلا محالة يخرجه منها . . فابتدئوا باستغفاركم ، ثم توبوا بترك أوزاركم ، والتنقّى عن إصراركم .
ويقال استغفروا في الحال مما سلف ، ثم إن الممتم بزلّة أخرى فتوبوا .
ويقال استغفروا في الحال ثم لا تعودوا إلى ارتكاب الزلة فاستديموا التوبة - إلى مآلكم - مما أسلفتم من قبيح أعمالكم .
ويقال
« اسْتَغْفِرُوا »
: الاستغفار هو التوبة ، والتنقى من جميع الذنوب ، ثم
« تُوبُوا »
من توهّم أنكم تجابون بتوبتكم ، بل اعلموا أنه يجيبكم بكرمه لا بأعمالكم .
ويقال « الاستغفار » : طلب حظوظكم من عفونا . . فإذا فعلتم هذا فتوبوا عن طلب كل حظ ونصيب ، وارجعوا إلينا ، واكتفوا بنا ، راضين بما تحوزونه من التجاوز عنكم أو غير ذلك مما يخرجكم به .
قوله جل ذكره :
يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
أي نعيّشكم عيشا طيبا حسنا مباركا .
ويقال هو إعطاء الكفاية مع زوال الحرص .
ويقال هو القناعة بالموجود .
هامش
( 1 ) هذه عبارة إما أنها زائدة نتيجة خطأ في النسخ ، أو أن بها اضطرابا في الكتابة أفقدها المعنى .