تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
والمستجيب لربه محو عن كلّه باستيلاء الحقيقة ، والمستجيب للرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى آله - قائم بشريعته من غير إخلال بشئ من أحكامها . وقد أمر اللّه سبحانه وتعالى بالاستجابة له - سبحانه ، وبالاستجابة للرسول ؛ فالعبد المستجيب - على الحقيقة - من قام باللّه سرّا ، واتصف بالشرع جهرا ، فيفرده الحقّ - سبحانه - بحقائق الجمع و ( . . . . ) « 1 » في مشاهدة الفرق ، فلا يكون للحدثان في مشرب حقائقه تكدير ، ولا لمطالبات الشرع على أحواله نكير . قوله جل ذكره :
لِما يُحْيِيكُمْ
. إذ لمّا أفناهم عنهم أحياهم به . ويقال العابدون أحياهم بطاعته بعد ما أفناهم عن مخالفته ، وأما العالمون فأحياهم بدلائل ربوبيته ، بعد ما أفناهم عن الجهل وظلمته . وأمّا المؤمنون فأحياهم بنور موافقته بعد ما أفناهم بسيوف مجاهدتهم . وأمّا الموحّدون فأحياهم بنور توحيده بعد ما أفناهم عن الإحساس بكل غير ، والملاحظة لكل حدثان . قوله جل ذكره :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
. يصون القلوب عن تقليب أربابها فيقلّبها كما يشاء هو ، من بيان هداية وضلال ، وغيبة ووصال ، وحجبة وقربة ، ويقين ومرية ، وأنس ووحشة . ويقال صان قلوب العبّاد عن الجنوح إلى الكسل ، فجدّوا في معاملاتهم ، وصان قلوب المريدين عن التعريج في أوطان الفشل فصدقوا في منازلاتهم ، وصان قلوب العارفين - على حدّ الاستقامة - عن الميل فتحققوا بدوام مواصلاتهم . ويقال حال بينهم وبين قلوبهم لئلا يكون لهم رجوع إلا إلى اللّه ، فإذا سنح لهم أمر فليس لهم إلى الأغيار سبيل ، ولا على قلوبهم تعويل . وكم بين من يرجع عند سوانحه إلى قلبه وبين من لا يهتدى إلى شئ إلا إلى ربّه ! كما قيل :
هامش
( 1 ) مشتبهة ، ولكن حسبما نعلم في مواضع سبقت أن المقصود أن الحق ( يتولى ) العبد أثناء الفرق الثاني . حيث يعود بالعبد المأخوذ ليقوم بفرائض الشرع ، حتى لا يكون في تحققه مقصرا في شئ من مطالبات الشريعة ، ولذا نرجح أن الكلمة الناقصة هي : ( ولا يتركه ) أو ما في معناها .