وجملة العلم بالقضاء والقدر أن يتحقق أنه علم ما يكون أنه كيف يكون ، وأراد أن يكون كما علم . وما علم ألا يكون - مما جاز أن يكون أراده ألا يكون - أخبر أنه لا يكون .
وهو على وجه الذي أخبر ، وقضى على العبد وقدّر أجرى عليه ما سبق به الحكم ، وعلى ما قضى عليه حصل العبد على ذلك الوصف . .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 31 ]
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 )
على لسان العلم : يجب ستر العورة في الصلاة ، وعلى موجب الإشارة : زينة العبد بحضور الحضرة ، ولزوم السّدّة ، واستدامة شهود الحقيقة .
ويقال زينة نفوس العابدين آثار السجود ، وزينة قلوب العارفين أنوار الوجود ؛ فالعابد على الباب بنعت العبودية ، والعارف على البساط بحكم الحرية . وشتّان بين عبد وعبد ! قوله جل ذكره :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
.
الإسراف ما تناولته لك ولو بقدر سمسمة .
ويقال الإسراف هو التعدي عن حدّ الاضطرار فيما يتضمن نصيبا لك أو حظّا بأي وجه كان .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 32 ]
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 32 )
الإشارة منها إلى زينة السرائر ؛ فزينة العابدين آثار التوفيق ، وزينة الواجدين أنوار التحقيق ، وزينة القاصدين ترك العادة ، وزينة العابدين حسن العبادة .