استروحوا في التعلل إلى سلوكهم نهج أسلافهم ، فاستمسكوا بحبل واه فزلّت بهم أقدام الغرور ، وقعوا في وهدة المحنة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 29 إلى 30 ]
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 29 ) فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 30 )
القسط العدل ، ويقع ذلك في حق اللّه تعالى ، وفي حق الخلق ، وفي حق نفسك ؛ فالعدل في حقّ اللّه الوقوف على حدّ الأمر من غير تقصير في المأمور به أو إقدام على المنهىّ عنه ، ثم ألا تدخر عنه شيئا مما خوّلك ، ثم لا تؤثر عليه شيئا فيما أحلّ لك . وأمّا العدل مع الخلق - فعلى لسان العلم - بذل الإنصاف ، وعلى موجب الفتوة ترك الانتصاف . وأمّا العدل في حق نفسك فإدخال العتق عليها ، وسدّ أبواب الراحة بكل وجه عليها ، والنهوض بخلافها على عموم الأحوال في كل نفس .
قوله جل ذكره :
وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
.
الإشارة منه إلى استدامة ( شهوده في كل حالة ، وألا تنساه لحظة في كلّ ما تأتيه وتذره وتقدمه ) « 1 » وتؤخره .
قوله جل ذكره :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
.
من كانت قسمته - سبحانه - له بالسعادة كانت فطرته على السعادة ، وكانت حالته بنعت السعادة ، ومن كانت حالته بنعت السعادة كانت عاقبته إلى السعادة ، ومن كانت القسمة له بالعكس فالحالة بالضد ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كان بحالة لقى اللّه بها » .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين موجود في الهامش أثبتناه في موضعه من النص .