تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
فلمّا أقرّا بالظلم قالا :
« وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ »
نطقا على عين التوحيد حيث لم يقولا بظلمنا خسرنا ، بل قالا : فعلنا فإن لم تغفر لنا خسرنا ، فبترك غفرانك تخسر لارتكاب ظلمنا . قوله جل ذكره :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 24 ]

قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 24 ) أهبطهم ، ولكنه أهبط إبليس عن رتبته فوقع في اللعنة ، وأهبط آدم عن بقعته فتداركته الرحمة . ويقال لم يخرج آدم عليه السّلام من رتبة الفضيلة وإن أخرج عن دار الكرامة ، فلذلك قال اللّه تعالى :
« ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ »
وأما إبليس - لعنة اللّه عليه - فإنه أخرج من الحالة والرتبة ؛ فلم ينتعش قط عن تلك السّقطة . قوله جل ذكره :
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
.
« وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ »
هذا عام
« وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ »
: أراد به إبليس على الخصوص . قوله جل ذكره :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 25 ]

قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ ( 25 ) أخبر أنه يستقبلهم اختلاف الأحوال في الدنيا ، ويتعاقب عليهم تفاوت الأطوار ، فمن عسر ومن يسر ، ومن خير ومن شر ، ومن حياة ومن موت ، ومن ظفر ومن فوت . . . إلى غير ذلك من الأحوال . قوله جل ذكره :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 26 ]

يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 26 ) سترناكم عن الأسباب الظاهرة ، ويسّرنا لكم ما تدفعون به صنوف المضار عنكم بما مكّنّا لكم من وجوه المنافع .
لطائف الإشارات — صفحة 527 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني