ثم قال :
« وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ »
فإن اللباس الظاهر بقي آفات الدنيا ، ولباس التقوى يصون عن الآفات التي توجب سخط المولى ، ولباس التقوى بجميع أجزاء العبد وأعضائه . وللنّفس لباس من التقوى وهو بذل الجهد والروح والقلب ، لباس من التقوى وهو صدق القصد بنفي الطمع . وللروح لباس من التقوى وهو ترك العلائق وحذف العوائق .
وللسرّ لباس من التقوى وهو نفى المساكنات والتصاون من الملاحظات .
ويقال تقوى العبّاد ترك الحرام ، وتقوى العارفين نفى مساكنة الأنام . ويقال للعوام التقوى ، وللخواص لباس التقوى عن شهود التقوى .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 27 ]
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 27 )
من أصغى إلى وساوس نفسه بأسماع الهوى وجد الشكّ بين وسواس الشيطان وهاجس النّفس ، ويتناصر الوسواس والهاجس وتصير خواطر القلب وزواجر العلم مغمورة مقهورة - فعن قريب تشمل تلك الهواجس والوساوس صاحبها ، وينخرط في سلك موافقة الهوى فيسقط في مهواة الزلة ، فإذا لم يحصل تدارك بوشيك التوبة صارت الحالة قسوة في القلب ، وإذا قسا القلب فارقته الحياة وتمّ له البلاء .
قوله جل ذكره :
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
.
لا يحصل للعبد احتراس من رؤية الشيطان إياه وهو عنه غائب إلا برؤية العبد للحق - سبحانه - بقلبه ، فيستغيث إليه من كيده ، فيدخله - سبحانه - في كنف عنايته فيجد الخلاص من مكر الشيطان .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 28 ]
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 28 )