قل لهم أترون أنى - بعد ظهور البيان ووضوح البرهان - أذر اليقين ، وأوتر التخمين وأفارق الحقّ ، وأقارن « 1 » الحظ ؟ إن هذا محال من الظن .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 115 ]
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 115 )
تقدّست عن التغيير ذاته ، وتنزهت عن التبديل صفاته . والتمام ينفى النقصان . وكلّ نقصان فمن الحدث أصله ، وأنّى بالنقص - والقدم وصفه ؟
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 116 ]
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 116 )
أهل اللّه قليلون عددا وإن كانوا كثيرين وزنا وخطرا ، وأمّا الأعداء ففيهم كثرة .
فإن لاحظتهم - يا محمد - فتنوك ، وإن صاحبتهم منعوك عن الحق وقلبوك .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 117 ]
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 117 )
تقاصرت علوم الخلق عن إدراك غيبه إلا بقدر ما عرّفهم من أمره ، والذي لا يخفى عليه شئ فهو الواحد - سبحانه .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 118 ]
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ ( 118 )
هذا في حكم التفسير مختص بالذبيحة ، وفي معنى الإشارة منع الأكل على الغفلة ، فإن من
هامش
( 1 ) ربما كانت في الأصل ( أقارف ) بالفاء ، وكلاهما صحيح في السياق .