قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 108 ]
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 108 )
يعنى خاطبهم بلسان الحجة والتزام الدلائل ونفى الشبهة ، ولا تكلّمهم على موجب نوازع النّفس والعادة ، فيحملهم ذلك على ترك الإجلال لذكر اللّه .
ويقال لا تطابقهم على قبيح ما يفعلون فيزدادوا جرأة في غيّهم ، فسيكون فعلك سببا وعلّة لزيادة كفرهم وفسقهم .
قوله جل ذكره :
كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
لبّسنا عليهم حقائق الأشياء حتى ظنوا القبيح جميلا ، ولم يروا لسوء حالتهم تبديلا ، فركنوا إلى الهوى ، ولم يميزوا بين العوافي والبلا .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 109 ]
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ( 109 )
وعدوا من أنفسهم الإيمان لو شاهدوا البرهان ، ولم يعلموا أنهم تحت قهر الحكم ، وما يغنى وضوح الأدلة لمن لا تساعده سوابق الرحمة ، ولواحق الحفظ بموجبات القسمة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 110 ]
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 110 )
العجب ممن تبقى على قلبه شبهة في مسألة القدر « 1 » ، والحقّ - سبحانه - يقول :
هامش
( 1 ) يشير القشيري بذلك إلى القدرية الذين يقولون بخلق الأفعال ، فسموا قدرية من قبيل تسمية الشيء بضده ، بينما سمى خصومهم بالجبرية .
ويوصف القدرية بأنهم مجوس هذه الأمة ، لأنه كما أن أتباع زرادشت يعارضون خالق الخير بمبدإ ثان هو علة الشر كذلك هم - أي القدرية - يخرجون أعمال الإنسان السيئة من دائرة خلق اللّه ، فاللّه ليس هو الذي يخلق المعصية بل إرادة الإنسان المستقلة .