تعرّف إليهم بآياته ، ثم تعرّف إليهم بصفاته ، ثم كاشفهم بحقائق ذاته .
فقوله :
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
تعريف للسادات والأكابر ، وقوله :
« خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ »
تعريف للعوام والأصاغر .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 103 ]
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 )
قدّس الصمدية عن كل لحوق ودرك ، فأنّى بالإدراك ولا حدّ له ولا طرف ؟ !
« وَهُوَ اللَّطِيفُ »
الذي لا يخفى عليه شئ ،
« الْخَبِيرُ »
الذي أحاط علمه بكل معلوم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 104 ]
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 104 )
أوضح البيان وألاح الدليل ، وأزاح العلل وأنار السبيل ، ولكن قيل :
وما انتفاع أخي الدنيا بمقلته * إذا استوت عنده الأنوار والظّلم
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 105 ]
وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 105 )
أوقع الفتنة في قلوبهم فخنست عليهم الأحوال : فمن شبهة داخلتهم ومن حيرة ملكتهم .
ومن تحقيق أدركه قوم ، وتعريف توقف على آخرين .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 107 ]
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 107 )
العجب ممن أقرّ بقصور حاله عن استحقاق المدح ببقائه عن مراده ، وكيف يصف معبوده بجواز ألا يرتفع في ملكه مراده ؟ !