تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
قوله جل ذكره :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 123 ]

وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 123 ) لبّسنا عليهم حقائق التوحيد ، وسوّلت لهم ظنونهم أن بهم شظية من المحو والإثبات ؛ فانهمكوا ظانين أنهم يمكرون ، وهم في التحقيق مخادعون ، وسيعلمون حين لا ينفعهم علم . قوله جل ذكره :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 124 ]

وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ ( 124 ) بعد إزاحة العلة ، وبيان الحجة ، وزوال الشبهة ( فالتعلّل ) « 1 » باستزادة البصيرة ( إعلام ) « 2 » عن سوء الأدب ، وذلك منهم من التعدي ؛ لمساواة من جاء بالاستحقاق بمن جاء بنوع من تسويلات النّفس يوجب مقاساة الهوان . وملازمة الحدود ، وترك التعدي على الحقّ قضية التوفيق . قوله جل ذكره :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 125 ]

فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 125 ) المسلم لا يتحرك في باطنه عرق للمنازعة مع التقدير ، فإن الإسلام يقتضى تسليم الكل بلا استئثار ، ومن استثقل شيئا من التكليف أو بقي منه نفس لكراهية شئ فيعدّ غير مستسلم لحكمه . ويقال نور في البداية هو نور العقل ، ونور في الوسائط هو نور العلم ونور في النهاية هو
هامش
( 1 ) وردت ( فالتعليل ) والسياق يتطلب ( التعلل ) فيها يقوى ويتضح . ( 2 ) وردت ( إقلام ) ولا معنى لها ، ونرجح أنها في الأصل ( إعلام ) أي علامة .
لطائف الإشارات — صفحة 499 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني