تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
أدركتهم العقوبة ، وخرج بعضهم على بعض ؛ حتى يتبرأ التابع من المتبوع ، والمتبوع من التابع . قوله جل ذكره :
وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ، انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ
. لا طعم أردأ للإنسان من طعم الإنسان : إن شئت من الولاية والمحبة ، وإن شئت في العداوة والبغضة ؛ فمن مني بالبغضة مع أشكاله تنغّص عليه عيشه في الدنيا ، ومن منى بمحبة أمثاله تكدّر عليه حاله مع المولى ، ومن صانه عن الخلق فهو المحفوظ ( المعاني ) « 1 » . قوله جل ذكره :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 66 إلى 67 ]

وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 ) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 ) يعنى قل لهم إنما على تبليغ الرسالة ، فأمّا تحقيق الوصلة بالوجود والحال فمن خصائص القدرة وأحكام المشيئة الأزلية . قوله جل ذكره :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 68 ]

وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 68 ) لا توافقهم في الحالة ، ولا ترد عليهم ببسط القالة . ذرهم ووحشتهم بحسن الإعراض عنهم ، والبعد عن الإصغاء إلى تهاويشهم بحسن الانقباض . قوله جل ذكره :
وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
.
هامش
( 1 ) المحفوظ ( المعاني ) اى محفوظة معانيه ، وربما كانت في الأصل ( المعاني ) بالفاء المفتوحة أي المصون عن كل أذى وعلة .
لطائف الإشارات — صفحة 481 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني