لو قدرت على إبداء ما طلبتم من إقامة البراهين لأجبتكم إلى كل ما اقترحتم علىّ - شفقة عليكم ، لكن المتفرّد بالحكم لا يعارض فيما يريد .
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ
: المفتاح ما به يرتفع الغلق ، والذي يحصل مقصود كلّ أحد ، وهو قدرة الحق - سبحانه ؛ فإنّ التأثير لها في الإيجاد ، والموصوف بقدرة الإيجاد هو اللّه :
ويقال أراد بهذا شمول علمه ، أي هو المتفرّد بالإحاطة بكل معلوم ، وقطعا لا يسأل عن شئ ، ولا يخفى عليه شئ .
ويقال عندك مفاتح « 1 » الغيب وعنده مفاتح الغيب فان آمنت بغيبه مدّ الشمس على غيبك .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 60 ]
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 60 )
إنه يتوفّى الأنفس في حال النوم وفي حال الوفاة ، وكما أنه لا يعاقبك بالليل فإنه لا يعذبك - إذا توفّاك - على ما جرحت بالنهار مع علمه بأفعالك ، فبالحرىّ ألا يعذّبك غدا - إذا توفّاك - على ما علمه من قبيح أحوالك .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 61 ]
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ( 61 )
هامش
( 1 ) نسبة المفاتح إلى الإنسان - إن صحّ أن القشيري قالها - يمكن تأويلها على أنها جمع مفتح مصدر ميمى بمعنى الفتح والفتوح وهما من فضل اللّه ، ولكنهما بالنسبة إلى المفاتح الإلهية كنسبة ضوء المصباح إلى ضوء الشمس ، إذا ظهر شعاع الشمس غمر ضوء المصباح . . . هكذا نفهم من السياق - واللّه أعلم .