أي كان الكفار يدعون المسلمين إلى الرجوع عن الدين والعود إلى الشرك ، فقال لهم اللّه : قل لهم - يا محمد - : أنؤثر الضلال على الهدى بعد طلوع شمس البرهان ؟
وندع الطريقة المثلى بعد ظهور البيان ؟ ونترك عقوة الجنّة وقد نزلناها ؟ ونطلب الجحيم مثوى بعد ما كفيناها ؟ إنّ هذا بعيد من المعقول ، محال من الظنون .
وكيف يساعد أتباع الشيطان من وجد الخلاص من صحبتهم ، وأبصر الغىّ من صفتهم ؟
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 72 ]
وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 72 )
أي أمرنا بملازمة محل المناجاة لأن اللسان إن تعوّد نجوى السلطان متى ينطق ( بمكالمة ) « 1 » الأخسّ ؟ ! قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 73 ]
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 73 )
يعنى أنه لا يعترض على قدرته - سبحانه - حدوث مقصود ، ولا يتقاصر حكمه عن تصريف موجود .
هامش
( 1 ) وردت ( مكاملة ) والأوفق بالنسبة للسان أن تكون ( مكالمة ) .