تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
قوله جل ذكره :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 74 ]

وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 74 ) الأصل متّهم في الجحود ، والنّسل متصّف بالتوحيد ، والحقّ - سبحانه - يفعل ما يريد . قوله جل ذكره :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 75 ]

وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) لاطفه بسابق العناية ، ثم كاشفه بلاحق الهداية فأراه من دلالات توحيده ما لم يبق في ( قضاء ) « 1 » سرّه شظية من غبار العيب ، فلمّا صحا من غيم التجوز « 2 » سما سرّه فقال بنفي الأغيار جملة ، وتبرأ عن الجميع ولم يغادر منها تهمة . قوله جل ذكره :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 76 إلى 78 ]

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( 76 ) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( 77 ) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) .
هامش
( 1 ) ربما كانت ( فضاء ) بالفاء فالغبار والغيم يعلقان بالفضاء . ( 2 ) المقصود من ذلك ما أصاب إبراهيم من اضطراب ، وهنا لفتة ذكية من القشيري حيث أراد وصم العقل بالتجويز لانحصار دائرته في نطاق الحسّ ، وعدم استطاعته تجاوز هذا النطاق لأنه معتمد عليه .
لطائف الإشارات — صفحة 484 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني